رفيق العجم

المقدمة 29

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

3 - سعت الصوفية إلى تجاوز المحبة وتخطّي الازدواجيات والثنائيات بما في ذلك الفصل بين الإنسان واللّه والوحدة والكثرة الخ . حتى بلغ أقطاب الصوفية مرحلة الاتحاد ورمز آخرون إلى ذلك بتوالف الذئب والغنم ، الحي والميت ، الصلاة والعكازة « 1 » . مثلما أشار البعض إلى الشجرة وما ترمز إليه من تكامل ذكري أنثوي تنبّه لها ابن سيرين في تفسير الأحلام الكبير واعتبرها قيمة ثنائية تظهر الوحدة وحدة الأضداد . أصبحت هذه الشجرة هي الإنسان الكامل ، إنها الاتحاد مرموزا . ولعلّ الفناء وتبادل الأدوار والحلول والاتحاد مقامات وأحوال تمثّل الرغبة الجامحة إلى تجاوز الهوّة بين الإنسان واللّه ، فيصبح أنا هو ، هو هو . 4 - ارتبطت الكرامة والمسلك الصوفي عامة بالفنون الإسلامية وبالقصص الخرافي القديم . فالحيوانات تكرّم ولها أدوار في التصوّف . هي عينها التي ترسم على السجّاد وترد في القصص الشعبي : الغزال ، الديك ، الكلب ، الطاووس ، الجمل ، الظبية . . . كذلك للنبات دور وللشجرة كما ذكرنا ، فهي رمز الخلود والتجدّد . وللورقة مكانة مرموقة عند الصوفية ، إنها رمز الحياة والخصوبة « 2 » . ولقد جاءت الكرامة كرما في الخيال وسخاء ، وإشباعا وهميّا بنظر الدراسات النفسية هدفه التعويض عمّا لم يشبع في الواقع . من ذلك « إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظاهر ، أو حصول ماء في زمن عطش ، أو تسهيل قطع مسافة في مدّة قريبة ، أو تخليص من عدوّ ، أو سماع خطاب من هاتف ، أو غير ذلك من فنون الأفعال الناقضة للعادة » « 3 » . 5 - يقيّم الصوفي ذاته تقييما فيه من المغالاة والتعظيم والانتفاخ الشيء الكثير ، الصوفي فوق الإنسان ، طفولته تدهش ، يعرف ساعة موته ، يخضع جسده لإرادته ، ذاته مقياس كل شيء لأنها فوق الطاقات . من ذلك شطحات البسطامي « سبحاني ما أعظم شأني » وإلى ذلك ، كان يزار ضريحه ويستعاذ بقبره « 4 » . والمتصوف يجتاز الزمان والمكان ومدينته مدينة مثالية إنها « مدينة الأولياء » تقام بالكرامة والجن المؤمن ، هي خاصة بفئة مؤمنة لامكان لها ولا زمان ولا

--> ( 1 ) اليافعي ، روض الرياحين في حكايات الصالحين ، القاهرة ، ص 113 - 115 . ( 2 ) زيعور ، الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم ، بيروت ، الأندلس ، 1984 ، ص 109 . ( 3 ) القشيري ، الرسالة ، ص 160 . ( 4 ) السهلجي ، النور في كلمات أبي طيفور ، في شطحات الصوفية ، لعبد الرحمن بدوي ، ص 48 و 147 .